مع تحول كرة القدم إلى صناعة عالمية تتجاوز حدود المنافسة الرياضية أصبحت شركات كرة القدمأحد أهم أدوات الإدارة والاستثمار داخل الأندية
ومع انتشار هذا النموذج برز سؤالان رئيسيان يحددان شكل العلاقة بين النادي وشركة الكرة وهما: من يملك؟ ومن يدير؟خاصة في ظل اختلاف النماذج العالمية
وما شهده قانون الرياضة المصري من تعديلات أعادت تنظيم هذه العلاقة
لماذا نشأت شركة الكرة؟
تحولت كرة القدم من نشاط رياضي إلى صناعة واستثمار واحتاجت الأندية إلى كيان اقتصادي أكثر احترافية ومرونة لأن إدارة كرة القدم تختلف عن إدارة النادي متعدد الأنشطة وبهدف تحقيق الاستدامة المالية وتعظيم الإيرادات
لماذا تم الفصل بين النادي وشركة الكرة؟
يقوم الاقتصاد الرياضي على سرعة القرار ومرونة الاستثمار بينما تخضع كثير من الأندية المصرية لرقابة وضوابط مالية وإدارية خاصة في الوقت الذي يحتاج فيه النشاط الاحترافي إلى مرونة أكبر
لذلك اتجه القانون إلى إنشاء شركة مستقلة تدير كرة القدم وفق قواعد الشركات
ليصبح الفصل ليس فصلًا للهوية وإنما فصلًا في الإدارة وآليات الاستثمار
النماذج العالمية لشركات كرة القدم
لا يوجد نموذج عالمي موحد وإنما تختلف وتتنوع التجارب من دولة لأخرى
فهناك دول يمتلك فيها النادي 100% من شركة الكرة
وأخرى يحتفظ فيها النادي بالأغلبية مع دخول مستثمرين
وغيرها يمتلك فيها المستثمر الأغلبية مع احتفاظ النادي بهويته وحقوقه
ويؤكد ذلك أن العلاقة بين النادي وشركة الكرة تختلف باختلاف القوانين والثقافات الرياضية في كل دولة
تحدي ..من يملك شركة الكرة؟
يثير ملف الملكية العديد من التساؤلات أبرزها:
هل يملك النادي شركة الكرة؟
أم يملك المستثمر الأغلبية؟
أم تكون الملكية مشتركة؟
ولا توجد إجابة واحدة عالميًا
إذ يختلف نموذج الملكية من دولة إلى أخرى
تحدي من يدير شركة الكرة؟
لا يقل ملف الإدارة أهمية عن ملف الملكية
إذ يطرح هو الآخر عدة تساؤلات منها:
هل يدير مجلس إدارة النادي نشاط كرة القدم؟
أم يديره مجلس إدارة شركة الكرة؟
ويميل الاتجاه العالمي إلى الإدارة الاحترافية عبر شركة الكرة
مع احتفاظ النادي بدوره الاستراتيجي
النموذج المصري وفق آخر تعديلات قانون الرياضة
أقرت التعديلات الأخيرة لقانون الرياضة عددًا من الضوابط المنظمة للعلاقة بين النادي وشركة الكرة وكان أبرزها:
النادي هو صاحب الكيان الرياضي والهوية والتاريخ
يجوز تأسيس شركة لإدارة نشاط كرة القدم
أصبحت التعديلات تسمح لرئيس وأعضاء مجلس إدارة النادي بالمشاركة في إدارة شركة الكرة
يجوز دخول مستثمرين وشركاء في الشركة
لم يعد القانون يشترط احتفاظ النادي بنسبة 51%
يجوز أن تقل مساهمة النادي عن هذه النسبة بعد موافقة الجمعية العمومية واعتماد الجهة الإدارية بما يسمح بامتلاك المستثمرين حصة أكبر
نسب الملكية بين النادي وشركة الكرة
لا يفرض القانون المصري نسبة إلزامية ثابتة لملكية النادي في شركة الكرة
كما تختلف نسب الملكية عالميًا بحسب كل نموذج
فقد يمتلك النادي 100% من الشركة
أو يحتفظ بالأغلبية
أو تقل حصته عن 51%
كما قد يمتلك المستثمرون النسبة الأكبر وفقًا للقانون
ويبقى العنصر الأهم هو وضوح العلاقة بين المالك والإدارة
التحدي الحقيقي لشركات كرة القدم
لا يتمثل التحدي الحقيقي في امتلاك 51% أو 49% من الأسهم
ولا في الجهة التي تجلس على مجلس الإدارة
وإنما في تطبيق الحوكمة الرشيدة
وتبرز هنا مجموعة من الأسئلة المهمة:
من يضع الاستراتيجية؟
من يبرم التعاقدات؟
من يعتمد الميزانية؟
من يحاسب الإدارة؟
من يملك حق تعيين أو إقالة مجلس إدارة شركة الكرة؟
كيف تُحمى هوية النادي مع تحقيق أهداف الاستثمار؟
سبل نجاح شركات كرة القدم
في النهاية لا تُعد شركة الكرة بديلًا عن النادي
كما أن النادي ليس بديلًا عن شركة الكرة
كما أنه لا يرتبط نجاح التجربة بنسبة الملكية
وإنما بوضوح الاختصاصات والرقابة والمساءلة والفصل بين الملكية والإدارة
وتطبيق الحوكمة الرشيدة
حتى تتحول كرة القدم إلى صناعة تحقق التوازن بين الهوية الرياضية والاستدامة الاقتصادية













