لقد تفكك الأهلي، السعودي بطل آسيا، وسيد نخبة القارة لعامين متتاليين، وأصبح من الصعب أن يواصل وجوده على قمة الكرة الآسيوية للمرة الثالثة، كما بات حلم التتويج بالدوري المحلي، الغائب طويلًا عن خزائنه، مهددًا أكثر من أي وقت مضى.
ذلك الحلم الذي ظل عشاق الأهلي، أصحاب الحب الكبير والارتباط العميق بناديهم، يحلمون به، ويصنعون من أجله أجمل المشاهد في المدرجات.
لكن ماذا حدث؟
لقد اغتيل التفوق، وتراجعت الأحلام، وقُصقصت أجنحة الفريق، وتفككت وحدته التي صنعت الفارق وأزعجت المنافسين.
تم الاستغناء عن عدد من أبرز نجومه، وجاءت بدائل لم تستطع حتى الآن أن تحمل قيمة القميص أو تعوض رحيل الأسماء التي صنعت شخصية الفريق.
فأصبح الأهلي يركض داخل الملعب بلا هدى، وتراجع الفريق الذي كان يخشاه الجميع، وأصبح بإمكان الفرق، صغيرها قبل كبيرها، أن تحصد النقاط أمامه.
بل إن بعض هذه الفرق لا تتجاوز ميزانيتها قيمة ما تنفقه إدارات الأندية الكبيرة على رواتب المسؤولين والمديرين الرياضيين والتنفيذيين.
السؤال هنا ليس عن مباراة أو نتيجة، وإنما عن مشروع كامل.
لماذا أصبح الأهلي بعيدًا عن الصورة التي عرفها الجميع؟
يا ساذة.. يا شركات..
أنتم ربما اشتريتم أسهم الأندية، لكنكم لم تشتروا حب الجماهير، ولم تمتلكوا تاريخ هذه الكيانات.
الأندية ملك لجماهيرها قبل أي شيء، والجماهير هي التي صنعت قيمة هذه الأسماء، وحافظت على حضورها، ومنحتها مكانتها التي تتجاوز الحسابات والأرقام.
هل توجد في مكاتبكم صور لمدرجات الجماهير؟
هل تتوقفون أمام تلك الصور وتدركون ماذا يعني النادي بالنسبة لعشاقه؟
راجعوا خططكم..
راجعوا حساباتكم..
راجعوا قراراتكم..
فالأندية ليست مثل أي شركة أخرى، والرياضة ليست باخرة حاويات، ولا مجمعًا سكنيًا، ولا حتى بورصة مالية تتحرك وفق مؤشرات الربح والخسارة فقط.
النادي كيان مختلف.
هو مؤسسة رياضية واجتماعية، تحتضن الشباب والبنات، وتبني أجيالًا، وتصنع القدوة، وتحمل رسالة تتجاوز حدود الملعب.
الرياضة رسالة ناعمة تصل إلى الشعوب قبل أن تصل إلى منصات التتويج.
والأهلي ليس مجرد فريق كرة قدم..
الأهلي حكاية ورواية وتاريخ وذاكرة ومدرجات وجماهير.
ومن لا يقرأ الروايات، ربما لا يعرف معنى الحب الذي يمكن أن تصنعه الأندية في قلوب جماهيرها.
فهل آن الأوان لمراجعة الحسابات قبل أن يضيع ما تبقى من الحكاية؟













