بسم الله الرحمن الرحيم
«ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب»
صدق الله العظيم.
هناك قرارات تأتي في وقتها تمامًا، لا تحتاج إلى كثير من التبرير، لأن قيمة القرار تظهر في توقيته، وشجاعته، والهدف الذي صدر من أجله.
وهذا تحديدًا ما ينطبق على موقف مجلس إدارة نادي ديروط برئاسة محمد صلاح، بعدما قرر المجلس التحرك سريعًا تجاه التجربة الأخيرة داخل النادي، ووضع حدًا لمسار لم ترَ الإدارة أنه يخدم مصلحة الفريق والكيان بالشكل المطلوب.
هنا لا أتحدث عن أشخاص.. وإنما أتحدث عن نادي ديروط.
أتحدث عن اسم له تاريخه، وعن جماهير ارتبطت بالنادي سنوات طويلة، وعن كيان رياضي يمثل مدينة بأكملها، وبالتالي فإن أي قرار يتعلق بمستقبله يجب أن تكون بوصلته الأولى والأخيرة هي مصلحة ديروط.
القرار المبكر.. شجاعة وليس تراجعًا
بعد مباراتين فقط من بداية منافسات دوري المحترفين، وجد الفريق نفسه أمام بداية لم تكن على مستوى طموحات جماهيره، بعدما خسر على ملعبه أمام كفر الزيات، ثم تعرض لهزيمة خارج أرضه أمام فريق مسار.
وقد يرى البعض أن اتخاذ قرار سريع في هذه المرحلة أمر قاسٍ، لكنني أرى أن تصحيح الخطأ في بدايته أفضل كثيرًا من الانتظار حتى يصبح علاجه أصعب.
الإدارة التي تمتلك شجاعة مراجعة قراراتها، وتستطيع أن تقول إن هناك أمورًا تحتاج إلى إعادة نظر، هي إدارة تضع مصلحة النادي فوق الحسابات الشخصية.
والأهم أن الرسالة أصبحت واضحة:
نادي ديروط ليس ساحة للتجارب.. ومستقبله ليس مجالًا للمغامرة
ديروط أكبر من أي شخص
من حق أي شخص أن يعمل داخل منظومة نادي ديروط، ومن حق أي إدارة أن تستعين بمن تراه قادرًا على خدمة الفريق، لكن في المقابل هناك قاعدة لا يجب أن تتغير:
الأشخاص يتغيرون.. أما النادي فيبقى.
قد يرحل رئيس مجلس إدارة، أو مدير فني، أو لاعب، أو مستثمر، أو أي مسؤول، لكن اسم ديروط وجماهيره وتاريخه يظلون هم الثابت الحقيقي.
ولهذا فإنني أرى أن الحفاظ على هوية النادي واستقراره مسؤولية جماعية، وليست مسؤولية مجلس الإدارة وحده.
رسالة إلى كل من يقترب من ديروط
ديروط يفتح أبوابه لكل من يريد أن يقدم إضافة حقيقية، ولكل من يملك مشروعًا واضحًا، ولكل من يستطيع أن يساعد النادي ويضع خبرته وإمكاناته في خدمة الكيان.
لكن في المقابل، يجب أن يكون واضحًا للجميع أن مصلحة النادي تأتي أولًا.
لا أسماء فوق ديروط، ولا مصالح فوق ديروط، ولا حسابات شخصية يجب أن تكون أهم من مستقبل الفريق
ومن هنا، فإن موقف مجلس الإدارة الأخير يحمل رسالة مهمة جدًا لكل من يتعامل مع النادي:
اقترب من ديروط إذا كنت تريد خدمته.. أما إذا كان هدفك شيئًا آخر، فديروط ليس المكان المناسب.
تحية لمجلس الإدارة.. والاختبار الحقيقي بدأ
قد يختلف البعض مع مجلس الإدارة في بعض قراراته، وقد يتفق معه آخرون، وهذا أمر طبيعي في كرة القدم.
لكن في هذه اللحظة تحديدًا، أرى أن التحرك المبكر يستحق التقدير، لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي نادٍ هو أن يرى مشكلة واضحة أمامه ثم يؤجل التعامل معها حتى تتفاقم.
والآن تبدأ المرحلة الأهم..
مرحلة بناء فريق قادر على المنافسة، وإعادة الثقة للجماهير، ووضع ديروط في المكان الذي يستحقه.
فالقرار الإداري مهما كان قويًا، لن يكتمل إلا بقرارات فنية قوية، واختيارات مدروسة، ودعم حقيقي للفريق، وهدوء في التعامل مع المرحلة المقبلة.
كلمة أخيرة
أنا لا أكتب اليوم دفاعًا عن شخص، ولا هجومًا على شخص.
أنا أكتب دفاعًا عن اسم نادي ديروط.
أكتب بعد الإطاحة بشخصية كانت قادمة لخطف النادي لكن الله سبحانه وتعالى أراد أن ينير اعين وبصيرة محمد صلاح وكل من معه وتمت الإطاحة بهذه الشخصية التي سوف تنال جزاءها من الله سبحانه وتعالى قريبا ً جداً.. هذا النادي أكبر من أي خلاف، وأكبر من أي فرد، وأكبر من أي تجربة يمكن أن تنجح أو تفشل.
ومن حق جماهير ديروط أن ترى ناديها قويًا، مستقرًا، ومنافسًا، ومن حق أبناء المدينة أن يشعروا بأن ناديهم في أيدٍ تحافظ عليه وتعرف قيمة اسمه.
لذلك أقولها بوضوح:
أحسنتم عندما وضعتم مصلحة ديروط أولًا.. والمرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من القرارات التي تحمي النادي وتعيده إلى الطريق الصحيح.
فالكرة الآن في ملعب الجميع..
مجلس الإدارة مطالب باستكمال الإصلاح، والجهاز الفني مطالب بالعمل، واللاعبون مطالبون بالقتال داخل الملعب، والجماهير مطالبة بالدعم..وللحديث بقية إن كان في العمر بقية للكتابة عن الشخصية الهلامية التي هبتط بالبراشوت لكنها ذهبت مع الريح ولن تعود مرة أخرى.













