في هذه الدنيا، أدركت مع الوقت أن الإنسان لا يعيش بقوته وحدها، ولا بما يملكه من مال أو جاه أو مكانة، وإنما يعيش بأشياء لا تُرى بالعين، ولكن يشعر بأثرها في كل لحظة من حياته.
وأنا على يقين أن من أعظم النعم التي أعيش بها في هذه الدنيا دعوات أمي.
دعوة صادقة تخرج من قلب أم لابنها، قد تكون سببًا في فتح باب ظننته مغلقًا، وقد تكون سببًا في دفع شر لم تعلم أنه كان قريبًا منك، وقد تكون سببًا في أن يكتب الله لك طريقًا لم تكن تتوقعه.
لذلك أقول دائمًا:
أنا عايش بدعوات أمي.. وبفضل ربنا قبل أي شيء.
وفي الحياة ستقابل من يحبك بصدق، ومن يفرح لفرحك، وستقابل أيضًا من يحمل في قلبه حسدًا أو حقدًا، ومن يتمنى ألا ترى الخير أو النجاح.
لكنني تعلمت ألا أشغل نفسي كثيرًا بمن يكرهني، ولا بمن يتحدث عني من خلف ظهري، لأنني مؤمن بأن الله سبحانه وتعالى يرى ويسمع ويعلم خفايا القلوب.
قال تعالى:
﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾
فالله يرى كل شيء؛ يرى من ظلم، ويرى من ظُلم، يرى من أساء، ويرى من صبر، ويرى الدموع التي لم يرها أحد، ويسمع الدعوات التي خرجت من القلب في أوقات لم يكن فيها معنا أحد.
ولهذا لا أخاف من حاقد، ولا أنشغل بحاسد، ولا أبحث عن الانتقام من أحد.
يكفيني أن الله مطلع على كل شيء، وأنه سبحانه وتعالى لا يضيع عنده حق، ولا تخفى عليه خافية.
قال تعالى:
﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾
فكل ما في الدنيا زائل، وكل كلام الناس سينتهي، وكل موقف سيمر، وكل إنسان سيأخذ نصيبه من هذه الحياة ثم يرحل.
أما ما عند الله فهو الباقي.
لذلك سأظل أمضي في طريقي، أحمل في قلبي دعوات أمي، وأضع ثقتي في الله، ولا ألتفت كثيرًا إلى من يحاول أن يطفئ نورًا كتبه الله لي.
اللهم احفظ أمي، وبارك في عمرها، واجزها عني خير الجزاء، واجعل دعواتها لي حصنًا منيعًا من كل سوء.
وإن كان هناك من يحسد أو يحقد، فأنا لا أملك له إلا الدعاء بالهداية، ولا أملك لنفسي إلا أن أقول:
حسبي الله ونعم الوكيل.. والله أعلى وأعلم، وهو خير الحافظين.
وفي النهاية، لا أريد من هذه الدنيا إلا قلبًا مطمئنًا، وأمًا راضية، وربًا لا أخشى معه شيئًا.
فما عند الناس ينفد.. وما عند الله باق.













