” سبحان الله.. الدنيا فعلًا غريبة، والأيام دول، وما بين يوم وليلة ممكن تتغير الصورة بالكامل، ويتبدل الحال من النقيض إلى النقيض”.
الحديث هنا عن حسام حسن، وما أثير خلال الفترة الماضية من أزمات وخلافات وتداعيات شخصية وإعلامية ألقت بظلالها على صورته أمام الرأي العام، وأعادت فتح ملفات كثيرة كان البعض يظن أنها ستظل بعيدة عن الأضواء.
وأنا هنا لا أتحدث عن تفاصيل شخصية باعتبارها حقائق نهائية إلا فيما تثبته الجهات الرسمية، ولا أريد أن أكون طرفًا في تصفية حسابات أو إصدار أحكام على أحد.. لكنني أتحدث عن المشهد العام، وعن الرسالة التي يمكن أن يتعلم منها كل صاحب سلطة أو قرار.
فمن يملك سلطة على لاعب أو موظف أو أي إنسان آخر، يجب أن يتذكر دائمًا أن السلطة ليست مبررًا للظلم، وأن قوة المنصب لا تعني أن صاحبها فوق الحساب أو فوق النقد.
والأيام علمتنا أن الإنسان قد يشعر في لحظة بأنه الأقوى، وأن لا أحد يستطيع الاقتراب منه، ثم تأتي الأيام بما لا يتوقعه.
والله سبحانه وتعالى يقول: “ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون”.
ولذلك فإنني لا أفرح في سقوط أحد، ولا أتمنى لأحد أن ينكسر، لكنني أؤمن بشيء واحد: الظلم عاقبته وخيمة، والحق مهما تأخر لا يموت.
أما الأخطر من كل ذلك، فهو أن تتحول الأزمات الشخصية إلى عبء على العمل العام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنصب بحجم قيادة منتخب مصر.
منتخب مصر ليس ملكًا لشخص، ولا مرتبطًا باسم مدرب، ولا يجوز أن تتأثر صورته وهيبته بأي خلافات أو أزمات شخصية تحيط بأحد المسؤولين عنه.
ولهذا فإن أي حديث عن مستقبل حسام حسن مع منتخب مصر يجب أن يكون من خلال تقييم واضح وموضوعي: النتائج، الأداء، الانضباط، الصورة العامة، وقدرة الجهاز الفني على قيادة المنتخب بما يليق باسم مصر.
إذا كانت هناك قرارات ستصدر، فيجب أن تصدر من الجهات المسؤولة وبناءً على أسباب رياضية وإدارية واضحة، بعيدًا عن الشائعات أو تصفية الحسابات.
وفي النهاية، تظل الرسالة الأهم:
يا أخي.. لا تظلم أحدًا لمجرد أنك أقوى منه اليوم.
لأن الدنيا لا تثبت على حال، والمنصب لا يدوم، والقوة تتغير، والأيام تتبدل، وما يزرعه الإنسان اليوم قد يجد ثماره غدًا.
“كما تدين تُدان”.. ولو بعد حين.
والزمن وحده كفيل بأن يكشف الحقيقة، ويضع كل إنسان في المكان الذي يستحقه.














