بقلم – عبد الله الحرازي من الرياض
لم تكن نهاية منافسات المجموعة الأولى في خليجي 27 عادية، بعدما احتاج تحديد المنتخب المرافق للسعودية إلى الدور نصف النهائي إلى اللجوء للقرعة، في مشهد نادر في تاريخ البطولة الخليجية، عقب تساوي المنتخبين العماني والعراقي في جميع معايير كسر التعادل.
وجاءت ليلة الجولة الأخيرة حافلة بالتقلبات؛ فالمنتخب السعودي حسم صدارة المجموعة بالفوز على العراق بهدفين دون رد، رافعًا رصيده إلى 9 نقاط من ثلاثة انتصارات، بينما كان المنتخب العماني مطالبًا بالفوز على الكويت حتى يحافظ على حظوظه في المنافسة على البطاقة الثانية.
عُمان تقلب الطاولة في الوقت المناسب
دخل المنتخب العماني مواجهته أمام الكويت وهو يعرف أن أي نتيجة غير الفوز قد تنهي مشواره في البطولة، خصوصًا أن العراق كان يملك أفضلية مؤقتة في حسابات التأهل.
لكن العمانيين لم يستسلموا للظروف.
تقدم المنتخب الكويتي بهدف مبكر عن طريق شبيب الخالدي في الدقيقة السادسة، وهو الهدف الذي وضع عُمان تحت ضغط كبير، إلا أن المنتخب العماني نجح في العودة خلال الشوط الثاني، وسجل ناصر الرواحي هدف التعادل في الدقيقة 65، قبل أن يعود اللاعب نفسه ويضع عُمان في المقدمة بالدقيقة 81، ثم أضاف مصعب الشقصي الهدف الثالث في الدقيقة 84.
فوز 3-1 لم يكن مجرد ثلاث نقاط، وإنما أعاد عُمان إلى قلب الحسابات في اللحظة التي كان فيها الخروج يقترب.
السعودية تحسم الصدارة.. والعراق يدفع الثمن
في المباراة الأخرى، كان المنتخب العراقي أمام مهمة صعبة عندما واجه المنتخب السعودي الذي دخل اللقاء بحثًا عن تأكيد صدارته للمجموعة.
وفعلها الأخضر بالفوز بهدفين دون مقابل، ليحقق العلامة الكاملة ويحصد 9 نقاط، بينما توقف رصيد العراق عند 4 نقاط.
وهنا بدأت الحسابات المعقدة.
العراق وعُمان أصبحا متساويين في النقاط، كما انتهت مواجهتهما المباشرة بالتعادل 1-1، وتساويا في عدد الأهداف المسجلة والمستقبلة، كما تساويا في معيار اللعب النظيف بعدما حصل كل منتخب على 8 بطاقات صفراء، دون بطاقات حمراء.
وبذلك لم يعد هناك معيار يفصل بين المنتخبين.
القرعة تكتب اسم عُمان
بعد مراجعة كل معايير كسر التعادل، عقدت لجنة المسابقات في اتحاد كأس الخليج لكرة القدم اجتماعًا بحضور ممثلي المنتخبين، وتم اللجوء إلى القرعة وفق اللائحة المنظمة للبطولة.
وجاءت القرعة لمصلحة المنتخب العماني، ليحجز بطاقة التأهل الثانية عن المجموعة الأولى، خلف المنتخب السعودي، بينما انتهت مغامرة المنتخب العراقي عند دور المجموعات.
وبحسب رئيس لجنة المسابقات خالد بن مقرن، فإن آلية اللجوء إلى القرعة كانت معروفة للمنتخبات قبل انطلاق البطولة، وأنها كانت الإجراء المحدد في حال استمرار التساوي في جميع المعايير.
عندما تتساوى كرة القدم.. تتحدث القرعة
المشهد يعكس واحدة من أكثر الحالات غرابة وإثارة في تاريخ كأس الخليج.
فالعراق لم يخسر بطاقة التأهل داخل الملعب أمام عُمان، وعُمان أيضًا لم تتفوق على العراق في مواجهة مباشرة تحسم الصراع، وإنما وصل المنتخبان إلى نقطة تساوٍ كاملة تقريبًا، لتنتقل المنافسة من المستطيل الأخضر إلى قاعة اجتماع لجنة المسابقات، ثم إلى القرعة.
وهنا تظهر قيمة كل هدف وكل بطاقة وكل تفصيلة صغيرة خلال دور المجموعات، لأن البطولة القصيرة لا تمنح المنتخبات مساحة كبيرة لتعويض أي نقطة مهدرة أو هدف مستقبَل.
العراق إلى بغداد.. وعُمان تواصل الحلم
خرج العراق من البطولة مرفوع الرأس بعدما جمع 4 نقاط، لكنه دفع ثمن هذا التساوي التاريخي، بينما واصلت عُمان طريقها نحو نصف النهائي بعدما قلبت تأخرها أمام الكويت إلى انتصار مثير.
أما السعودية فقد أثبتت حضورها القوي في المجموعة الأولى، بعدما أنهت الدور الأول بالعلامة الكاملة، لتصبح أول المتأهلين إلى نصف النهائي.
وهنا يطرح سؤال :
هل تستطيع عُمان استثمار هذه اللحظة الاستثنائية ومواصلة المشوار نحو المباراة النهائية، أم أن القرعة منحتها فقط فرصة إضافية دون أن تكون كافية لعبور الدور المقبل؟
الإجابة ستكون داخل الملعب، حيث تنتهي الحسابات وتبدأ مواجهة جديدة لا مكان فيها للقرعة.













