يبدو أن حالة الجدل المحيطة بحسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، لم تعد مرتبطة بالنتائج داخل الملعب فقط، وإنما امتدت إلى طبيعة علاقته بمختلف الأطراف المحيطة بالمنتخب، بداية من اللاعبين ومرورًا بمحمد صلاح، وصولًا إلى اتحاد الكرة.
فبعد تجديد تعاقده مع المنتخب، وما صاحبه من تأهل إلى كأس العالم وظهور جماهيري لافت، يبدو أن حسام حسن بات أكثر تمسكًا بموقفه تجاه بعض الملفات التي سبق أن تعامل معها وفق ترتيبات مختلفة.
ومن أبرز هذه الملفات طريقة إدارة العلاقة مع محمد صلاح، وأسلوب التصريحات والتعامل مع اللاعبين، فضلًا عن الضغوط التي تحيط بالجهاز الفني، في ظل أحاديث متكررة عن احتمالات التغيير أو الإقالة، وهو ما يجعل أي نتيجة سلبية في المباريات المقبلة محل تقييم وضغط إضافي.
كما يبرز ملف المباريات الودية، خاصة تلك التي لا تتوافق مع رؤية الجهاز الفني، وسط حالة من القلق بشأن توقيت هذه المواجهات وأهدافها، وما إذا كانت تمثل فرصة للإعداد الحقيقي أم قد تتحول إلى مصدر ضغط جديد على الجهاز الفني.

لكن هناك نقطة أساسية ربما تحتاج إلى مراجعة، وهي أن معظم هذه الظروف لم تظهر بعد تجديد عقد حسام حسن، وإنما كانت موجودة قبل ذلك، وسبق للجهاز الفني أن تعامل معها وقبل العمل في ظلها.
صحيح أن موقف حسام حسن أصبح أقوى بعد تمديد عقده حتى عام 2030، وكذلك بعد نجاحه في قيادة المنتخب إلى كأس العالم وسط حالة من الالتفاف الجماهيري، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن قواعد العمل التي بدأ بها الجهاز الفني قد تغيرت بالكامل.
فالذي يبدأ اللعبة وفق قواعد معينة، لا يمكنه ببساطة أن يطلب تغيير قواعدها في منتصف الطريق، لمجرد أن موقفه أصبح أقوى أو أن رصيده الجماهيري ارتفع.
وفي النهاية، يبقى المطلوب هو الوصول إلى صيغة واضحة للعلاقة بين الجهاز الفني واتحاد الكرة، تحفظ للمدير الفني صلاحياته، وفي الوقت نفسه تضمن الالتزام بالنظام المؤسسي، بعيدًا عن الضغوط والتلميحات والتسريبات.
فالمنتخب الوطني أكبر من أي خلاف، والمرحلة المقبلة تحتاج إلى هدوء وتركيز وتكاتف من الجميع، لأن الهدف في النهاية ليس انتصار طرف على طرف، وإنما الحفاظ على منتخب مصر والاستعداد بالشكل الأمثل لكأس العالم.













