في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للكلمة والرأي والانتقاد، تظل هناك حدود لا يمكن تجاوزها، ويبقى القانون هو الفيصل عندما تتحول الكلمات إلى اتهامات تمس الأشخاص وسمعتهم.
من هنا جاءت القضية التي أقامها الدكتور أحمد يحيى ضد ماجدي محمد محمود سبلة، الشهير بـ«مجدي سبلة»، والتي وصلت إلى محطتها القضائية بعد نظرها أمام محكمة المنصورة الاقتصادية.
100 ألف جنيه.. كلمة القضاء
أصدرت محكمة المنصورة الاقتصادية – الدائرة الثالثة الاستئنافية حكمها في القضية، وقضت بتغريم المتهم مبلغ 100 ألف جنيه، إلى جانب إلزامه بالمصاريف الجنائية، وفقًا لمنطوق الحكم.

الحكم جاء على خلفية اتهامات ارتبطت بما تم نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتضمنت، بحسب أمر الإحالة، وقائع تتعلق بالقذف والسب وما اعتُبر مساسًا بالشرف والاعتبار.
وهنا لم تعد المسألة مجرد منشور أو تعليق عابر على إحدى منصات التواصل، وإنما أصبحت واقعة أمام القضاء، خضعت للتحقيق والمحاكمة، وصولًا إلى الحكم الصادر من المحكمة المختصة.
أحمد يحيى: لم أبحث عن معركة
من جانبه، تعامل الدكتور أحمد يحيى مع الحكم باعتباره انتصارًا لفكرة الاحتكام إلى القانون، مؤكدًا أن هدفه منذ البداية لم يكن الدخول في خصومة شخصية أو تصفية حسابات.
فالرسالة التي أراد التأكيد عليها، بحسب تصريحاته، أن الحقوق لا تُسترد بالصوت الأعلى ولا بالرد على الإساءة بإساءة أخرى، وإنما من خلال الطريق الذي حدده القانون.
ويرى يحيى أن الحكم يمثل تأكيدًا على أن منصات التواصل الاجتماعي ليست خارج نطاق المسؤولية، وأن حرية التعبير لا تعني إهدار حقوق الآخرين أو المساس بسمعتهم واعتبارهم.
القضية لم تنتهِ عند هذا الحد
ورغم صدور الحكم الجنائي، فإن الملف لم يغلق بالكامل من وجهة نظر أحمد يحيى، الذي أعلن اعتزامه اتخاذ الإجراءات القانونية أمام المحكمة المدنية المختصة للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي يقول إنها لحقت به.
وأكد أن تحديد قيمة التعويض ومدى استحقاقه أمر تملكه المحكمة وحدها، وفقًا لما يعرض عليها من وقائع ومستندات وأسانيد قانونية.
رسالة أبعد من الحكم
بعيدًا عن تفاصيل القضية وأطرافها، تحمل الواقعة رسالة مهمة لكل مستخدم لمواقع التواصل الاجتماعي.
فالكلمة التي تُكتب خلف شاشة الهاتف قد تبدو للبعض بسيطة وعابرة، لكنها قد تحمل تبعات قانونية إذا تجاوزت حدود النقد والرأي إلى القذف أو السب أو المساس بحقوق الآخرين.
ولهذا جاءت رسالة أحمد يحيى واضحة: لا خصومة خارج القانون، ولا رد على الإساءة بالإساءة.
في النهاية، تبقى ساحات القضاء هي المكان الطبيعي للفصل في النزاعات، بعيدًا عن حملات التشهير أو تبادل الاتهامات، ويبقى الحكم القضائي هو الكلمة التي تُنهي الجدل عندما تستوفي القضية مراحلها القانونية.













