خاص | ايجيبت سكور
في كرة القدم، لا تُقاس قيمة المدربين بعدد المؤتمرات الصحفية أو الضجيج المحيط بهم، وإنما بما يتركونه من أثر، وما يضيفونه إلى تاريخ اللعبة.. وهناك أسماء لا تحتاج إلى حملة للدفاع عنها، لأن إنجازاتها هي التي تتحدث نيابة عنها، ويأتي في مقدمتها الكابتن شوقي غريب .
المتأمل لمسيرة الكرة المصرية خلال العقود الأخيرة يدرك أن شوقي غريب لم يكن مجرد مدرب مرَّ على المنتخبات الوطنية، بل كان حاضرًا في أهم المحطات التي صنعت جزءًا كبيرًا من تاريخ الكرة المصرية، سواء كلاعب حمل شارة قيادة منتخب مصر، أو كمدرب ساهم في صناعة أجيال كاملة من اللاعبين.
التاريخ لا يبدأ من الصفر
في العديد من الدول الكروية الكبرى، تُعامل الخبرة باعتبارها استثمارًا يجب الحفاظ عليه.. المدرب الذي يحقق الإنجازات لا يُستبعد مع مرور السنوات، بل يُمنح أدوارًا جديدة تتناسب مع خبراته، لأن المؤسسات هناك تؤمن بأن تراكم التجارب يصنع النجاح.
أما في مصر، فكثيرًا ما تتحول الخبرة إلى عبء، ويصبح صاحب التاريخ مطالبًا في كل مرحلة بإعادة إثبات نفسه، وكأن ما حققه من قبل لم يكن موجودًا.
شوقي غريب و إنجازات لا يمكن تجاوزها
يصعب الحديث عن الكرة المصرية دون التوقف أمام محطات بارزة ارتبطت باسم شوقي غريب، فهو أحد أعضاء الجهاز الفني الذي حقق الثلاثية التاريخية في كأس الأمم الإفريقية مع المعلم حسن شحاتة، كما قاد منتخب الشباب لتحقيق برونزية كأس العالم، ونجح في التتويج ببطولة إفريقيا للناشئين، إضافة إلى قيادة المنتخب الأولمبي للفوز ببطولة إفريقيا والوصول إلى ربع نهائي دورة الألعاب الأولمبية.
هذه الإنجازات لم تكن وليدة الصدفة، وإنما جاءت نتيجة سنوات طويلة من العمل مع مختلف المراحل السنية، وهو ما جعله واحدًا من أبرز المدربين الذين ساهموا في اكتشاف وتطوير العديد من المواهب المصرية.
الخبرة ليست عائقًا
كرة القدم الحديثة تؤكد أن النجاح لا يرتبط بعمر المدرب، وإنما بقدرته على التطور وإدارة المجموعات وصناعة الفرق.. لذلك ما زالت مدارس كروية كبرى تعتمد على أصحاب الخبرات في قيادة مشاريعها الفنية، إيمانًا بأن التجربة عنصر لا يمكن تعويضه بسهولة.
ومن هنا، فإن النظر إلى المدرب من زاوية العمر فقط، دون تقييم ما قدمه وما يستطيع تقديمه، يحرم الكرة المصرية من الاستفادة من أحد أهم عناصرها.
الكرة المصرية تحتاج لكل أبنائها
المرحلة المقبلة تتطلب الجمع بين حماس الأجيال الجديدة وخبرة الأسماء التي صنعت تاريخًا حقيقيًا داخل الملاعب وخارجها. .فالتطوير لا يعني إقصاء أصحاب الإنجازات، بل توظيف خبراتهم بالشكل الذي يخدم مستقبل الكرة المصرية.
وشوقي غريب يبقى واحدًا من تلك الأسماء التي تمتلك سجلًا حافلًا بالنجاحات، وهو سجل يمنحه مكانة تستحق التقدير، ويؤكد أن تاريخ المدرب لا يُمحى بمرور الوقت، بل يظل شاهدًا على ما قدمه للكرة المصرية.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل تستفيد الكرة المصرية من خبراتها المتراكمة كما تفعل كبرى المدارس الكروية، أم تظل الخبرة آخر ما يُنظر إليه عند صناعة القرار؟
الإجابة عن هذا السؤال قد تحدد شكل المستقبل أكثر مما تحدده نتائج مباراة أو بطولة.













