تفتح مدينة جدة أبوابها للمرة الأولى أمام بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم، عندما تستضيف منافسات النسخة السابعة والعشرين «خليجي 27» خلال الفترة من 23 سبتمبر حتى 6 أكتوبر 2026، بمشاركة المنتخبات الخليجية الثمانية، في نسخة تحمل الكثير من الدلالات الرياضية والتاريخية.
وتقام البطولة تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، فيما تنطلق منافساتها يوم الأربعاء 23 سبتمبر بمواجهة تجمع المنتخب السعودي بنظيره الكويتي على ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية، إلى جانب لقاء العراق وعُمان في اليوم نفسه على ملعب الأمير عبدالله الفيصل.
وتتوزع مباريات البطولة على ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية «الإنماء» ومدينة الأمير عبدالله الفيصل، بمشاركة السعودية والكويت والعراق وعُمان في المجموعة الأولى، والإمارات وقطر والبحرين واليمن في المجموعة الثانية.
23 سبتمبر.. موعد يحمل أكثر من دلالة
اختيار يوم 23 سبتمبر لانطلاق البطولة يمنح الحدث بعدًا خاصًا في الذاكرة السعودية، إذ يتزامن مع اليوم الوطني للمملكة، الذي يحيي ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية وإعلان اسمها عام 1932 على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.
ومن هنا تلتقي الرياضة بالتاريخ، وتتحول بداية البطولة الخليجية إلى مناسبة تجمع أبناء المنطقة في مدينة جدة، في مشهد يعكس طبيعة كأس الخليج التي ظلت على مدار أكثر من خمسة عقود مساحة للتنافس الرياضي والتواصل بين شعوب الخليج.
من الرياض بدأت الفكرة.. ومن البحرين انطلقت البطولة
ورغم أن البحرين استضافت النسخة الأولى من كأس الخليج عام 1970، فإن فكرة إقامة البطولة تعود إلى عام 1968، عندما استضافت الرياض زيارة المنتخب البحريني، وطرحت خلال المناسبة فكرة إقامة بطولة تجمع منتخبات الخليج.
وتطورت الفكرة لاحقًا حتى خرجت إلى النور، لتشهد البحرين أول نسخة بمشاركة منتخبات المنطقة، ومنذ ذلك التاريخ تحولت البطولة إلى واحدة من أبرز المناسبات الكروية في الخليج.
ومع مرور السنوات، لم تعد كأس الخليج مجرد بطولة قصيرة المدى، بل أصبحت ذاكرة رياضية مشتركة، ارتبطت بأسماء نجوم كبار ومدربين وشخصيات إدارية تركت بصماتها في تاريخ كرة القدم الخليجية.
السعودية وكأس الخليج.. انتظار طويل قبل التتويج
شارك المنتخب السعودي في معظم نسخ البطولة، باستثناء نسخة الكويت عام 1990، وظل يبحث عن اللقب لسنوات طويلة قبل أن يحقق أول بطولة له في النسخة الحادية عشرة التي أقيمت في الإمارات عام 1994.
وجاء التتويج السعودي بعد سنوات شهدت خلالها الكرة السعودية صعودًا آسيويًا ودوليًا، إذ توج الأخضر بكأس آسيا عامي 1984 و1988، وحصل على وصافة نسخة 1992، ثم شارك في كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة.
وعاد المنتخب السعودي للفوز بكأس الخليج في نسختي 2002 التي أقيمت على أرضه، و2003 في الكويت، ليصبح أحد أبرز المنتخبات في سجل البطولة.
سلمان بن عبدالعزيز.. حضور في ذاكرة البطولة

ارتبط اسم الملك سلمان بن عبدالعزيز بتاريخ كأس الخليج منذ سنواتها الأولى، بحكم المسؤوليات التي شغلها في الرياض، حيث شهدت العاصمة السعودية واحدة من المحطات المبكرة في مسيرة البطولة.
ومع استضافة المملكة لنسخ متتالية من البطولة على مدار تاريخها، أصبح الحدث جزءًا من المشهد الرياضي السعودي، قبل أن تصل كأس الخليج في 2026 إلى جدة للمرة الأولى منذ انطلاقها عام 1970.
جدة.. للمرة الأولى
تحمل نسخة «خليجي 27» خصوصية استثنائية، فهذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها جدة بطولة كأس الخليج.
كما أن جدة باتت خلال السنوات الأخيرة إحدى المدن البارزة في استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، وهو ما يضيف إلى البطولة الحالية فصلًا جديدًا في سجل
«جدة غير».. هوية مستوحاة من الرواشين
ولم تكتفِ البطولة بالحضور الرياضي، بل حملت هويتها البصرية لمسة من تراث المدينة.
فقد استلهمت هوية «خليجي 27» من الرواشين التاريخية التي تشتهر بها جدة التاريخية، في محاولة للجمع بين خصوصية المكان وهوية البطولة الخليجية. وأعلن الاتحاد الخليجي لكرة القدم أن التصميم يعكس ارتباط البطولة بالإرث الثقافي والمعماري للمدينة.
مدينة البطولات البرية والبحرية
لم تعد جدة مجرد مدينة تستضيف مباريات كرة القدم، وإنما أصبحت واحدة من أبرز المدن الرياضية في المنطقة، بعدما احتضنت العديد من المنافسات المحلية والقارية والدولية في السنوات الماضية.
وتأتي استضافة كأس الخليج امتدادًا لهذا الحضور، لتضاف البطولة إلى سلسلة طويلة من الأحداث التي جعلت جدة محطة رياضية بارزة على مستوى المنطقة.
350 متطوعًا في خدمة البطولة
وتشهد «خليجي 27» مشاركة 350 متطوعًا ومتطوعة ضمن فرق العمل المساندة للعمليات التنظيمية والتشغيلية، في مجالات متعددة تشمل خدمة الجماهير وإدارة الحشود والإعلام والمراسم والنقل والعمليات والمساندة داخل الملاعب ومواقع البطولة.
ويعكس ذلك حجم العمل التنظيمي المصاحب للبطولة، التي تجمع ثمانية منتخبات وتقام منافساتها على مدار 15 مباراة.
اليمن والعراق.. محطتان غيرتا نظام البطولة
شهدت كأس الخليج محطات تاريخية أثرت في شكل المنافسة.
فمع مشاركة اليمن للمرة الأولى في خليجي 16 بالكويت عام 2003، ثم عودة العراق للمشاركة في النسخة التالية عام 2004 بعد غياب طويل، تغير نظام البطولة من مجموعة واحدة إلى مجموعتين، لتدخل المسابقة مرحلة جديدة من المنافسة والتنظيم.
من ملاعب الخليج إلى كأس العالم

كانت كأس الخليج على مدار تاريخها إحدى المحطات التي ساهمت في تطوير كرة القدم بالمنطقة، حيث ظهرت منتخباتها على الساحة الآسيوية والدولية، ونجحت السعودية والكويت والعراق وقطر والإمارات في الوصول إلى كأس العالم في فترات مختلفة.
كما حققت منتخبات الخليج ألقابًا قارية، وفرضت حضورها في كأس آسيا، لتصبح المنافسة الخليجية جزءًا من مسار أكبر لكرة القدم في المنطقة.
نجوم خرجوا من المحلية إلى العالمية
ومع تطور الاحتراف والاستعانة بالمدربين الأجانب، اتسعت خبرة اللاعب الخليجي، وظهرت تجارب احترافية في الدوريات الأوروبية.
ويظل العماني علي الحبسي والسعودي سعود عبدالحميد من أبرز الأسماء التي وصلت إلى الملاعب الأوروبية، في مسار يعكس التحول الكبير الذي شهدته الكرة الخليجية خلال العقود الأخيرة.
رقم جاسم يعقوب.. 18 هدفًا في ذاكرة البطولة
رغم تعاقب أجيال من الهدافين الكبار على كأس الخليج، فإن الرقم التاريخي للمهاجم الكويتي جاسم يعقوب، الذي سجل 18 هدفًا في البطولة، لا يزال حاضرًا في سجلاتها.
وتظل أسماء مثل ماجد عبدالله وأحمد راضي وحسين سعيد ومنصور مفتاح وعدنان الطلياني وعماد الحوسني جزءًا من ذاكرة الهدافين الذين صنعوا تاريخ البطولة، إلا أن رقم جاسم يعقوب ظل علامة بارزة.
السعودية والكويت.. منافسة صنعت جزءًا من تاريخ الخليج
على مدار أكثر من نصف قرن، ظلت مواجهات السعودية والكويت من أبرز محطات البطولة.
فالكويت صاحبة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب، بينما تملك السعودية تاريخًا طويلًا من المنافسة والتتويج، إلى جانب العراق الذي فرض نفسه كأحد أضلاع المنافسة الرئيسية.
وفي إجمالي الألقاب، يتصدر الكويت السجل بـ10 بطولات، يليه العراق بـ4، بينما حققت السعودية وقطر 3 ألقاب لكل منهما، مقابل لقبين للإمارات ولقبين لعُمان ولقب للبحرين.
الأخضر والأزرق.. افتتاح يعيد الذكريات

ومن جديد يلتقي الأخضر السعودي والأزرق الكويتي، لكن هذه المرة في افتتاح «خليجي 27» بمدينة جدة.
المباراة تحمل أهمية خاصة للمنتخبين، ليس فقط لأنها ضربة البداية، ولكن أيضًا بسبب التاريخ الطويل الذي يجمعهما في البطولة.
ويبدأ المنتخب السعودي مشواره أمام الكويت في ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية، ضمن منافسات المجموعة الأولى، في مباراة تقام بالتزامن مع اليوم الوطني السعودي.
أما المباراة الأخرى في افتتاح البطولة فتجمع العراق وعُمان على ملعب الأمير عبدالله الفيصل.
كأس الخليج تدخل مرحلة دولية جديدة
أصبحت كأس الخليج خلال مسيرتها جزءًا أكثر ارتباطًا بالروزنامة الدولية، ومع إقامة النسخة الحالية خلال فترة التوقف الدولي، تتاح للمنتخبات فرصة الاستعانة بلاعبيها المحترفين خارج المنطقة.
وهذا التطور يضيف إلى البطولة أهمية فنية، ويمنح المدربين فرصة اختبار قوائمهم في ظروف تنافسية مختلفة.
40 حكمًا من 11 دولة
وتشهد البطولة مشاركة أكثر من 40 حكمًا من 11 دولة، ضمن منظومة التحكيم التي تشرف على مباريات النسخة الحالية، في خطوة تعكس اتساع دائرة العمل التنظيمي والفني المصاحب للبطولة.
مدربون أجانب يقودون المنتخبات الثمانية
وتشهد النسخة الحالية حضورًا لافتًا للمدربين الأجانب على مقاعد المنتخبات المشاركة، مع أسماء من مدارس تدريبية مختلفة.
ويقود المنتخب السعودي جورجيوس دونيس، بينما يتولى هيليو سوزا تدريب الكويت، وغراهام أرنولد قيادة العراق، وطارق السكتيوي المنتخب العماني، وجولين لوبيتيجي المنتخب القطري، ودراغان تالاييتش البحريني، وزلاتكو داليتش الإماراتي، ونور الدين ولد علي المنتخب اليمني.
خليجي 27.. التاريخ يلتقي بالحاضر
هكذا تأتي نسخة جدة مختلفة في تفاصيلها؛ مدينة تستضيف البطولة للمرة الأولى، وافتتاح يجمع السعودية والكويت، وموعد يتزامن مع اليوم الوطني للمملكة، وثمانية منتخبات تحمل تاريخًا طويلًا من المنافسة.
ومنذ انطلاق كأس الخليج في البحرين عام 1970، تغيرت الملاعب والأجيال والأنظمة، لكن بقيت روح المنافسة حاضرة.
وفي جدة، تعود الحكاية من جديد، ويبدأ فصل آخر من تاريخ البطولة الخليجية، وسط طموح كل منتخب في الوصول إلى منصة التتويج، واستعادة ذكريات الأمجاد، وكتابة أسماء جديدة في سجل كأس الخليج.












