يبدو أن بوصلة الانتخابات في الاتحاد السعودي لكرة القدم قد استقرت على اختيار الرئيس السابق لنادي القادسية، بدر الرزيزاء، لشغل الفراغ الذي خلفته استقالة ياسر المسحل من رئاسة الاتحاد، بعد سنوات شهدت تراجعًا في نتائج وأداء المنتخبات السعودية، كان آخرها مشاركة المنتخب في كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وتبدو الفوارق واضحة بين المشاركة السعودية الأخيرة والمشاركة الأولى في كأس العالم التي أقيمت على الأراضي الأمريكية عام 1994، والتي حقق خلالها المنتخب السعودي أفضل إنجاز لمنتخب عربي وآسيوي في البطولة آنذاك، بعدما نجح في التأهل إلى الدور الثاني، وكان بإمكانه الذهاب إلى أبعد من ذلك لولا بعض الظروف والمؤثرات التي أحاطت بالمشاركة.
ومن هنا، فإن كل من هلل ورحب برحيل المسحل باعتباره المسؤول الوحيد عن التراجع، وطالب بإجراء الانتخابات، عليه أن يتحلى بشيء من التروي، وأن ينتظر ليرى ما الذي سيقدمه الرئيس القادم، لأن المشكلة في تقديري أعمق من مجرد تغيير شخص بآخر.
الكرة السعودية والشخصية القوية
فالكرة السعودية عرفت على مدار عقود قيادات امتلكت حضورًا قويًا وشخصية مؤثرة، بداية من الأمير فيصل بن فهد، مرورًا بالأمير سلطان بن فهد، ثم الأمير نواف بن فيصل، وصولًا إلى أحمد عيد، الذي مثل وجوده مرحلة انتقالية مهمة في مسيرة كرة القدم السعودية، سواء بإجراء الانتخابات للمرة الأولى، أو بالوصول إلى كأس العالم روسيا 2018 بعد غياب عن نسختي جنوب إفريقيا 2010 والبرازيل 2014.
لكن بعد ذلك بدأ الوهن يتسلل تدريجيًا إلى جسد المنظومة الكروية، رغم الإمكانات المالية الكبيرة والدعم غير المحدود الذي تحظى به الرياضة السعودية.
المشكلة لم تكن يومًا في الإمكانات، وإنما في الحاجة إلى قيادة تمتلك الرؤية والقدرة على اتخاذ القرار وقوة الشخصية، بعيدًا عن التأثر المستمر برغبات الأندية وحساباتها، وهو ما أدى في النهاية إلى وصول الاتحاد إلى الوضع الذي يعيشه حاليًا.
والمرحلة المقبلة لا تحتمل المزيد من التجارب غير المحسوبة، خصوصًا أن كرة القدم السعودية مقبلة على استحقاقات تاريخية، في مقدمتها استضافة كأس الأمم الآسيوية عام 2027، ثم كأس العالم 2034، وهي بطولات لها متطلبات إدارية وفنية وتنظيمية ضخمة، تحتاج إلى كوادر تمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع الاتحادات والمنظمات الدولية والقارية والإقليمية.
وأدرك تمامًا أن لكل بطولة فرقًا متخصصة تعمل من مختلف الجهات، وأن الاتحاد السعودي لكرة القدم يمثل حلقة واحدة ضمن منظومة كبيرة، لكنه في الوقت نفسه الحلقة الأهم فيما يتعلق بالعديد من الملفات الفنية والإدارية المرتبطة بالبطولات والمنتخبات.
ومن هذا المنطلق، أرى أن من الأفضل تشكيل فريق عمل مساعد لرئيس الاتحاد القادم، سواء كان شخصًا أو مجموعة، على أن يضم أصحاب الخبرات الكبيرة في الإدارة الرياضية والعمل الفني والعلاقات الدولية والقارية، ممن يمتلكون رصيدًا طويلًا من التجارب العملية.
اتحاد الكرة السعودية والرئيس الجديد
هذا الفريق يمكن أن يمثل مصدر دعم حقيقي للرئيس الجديد ومعاونيه خلال الفترة الأولى، ويساعدهم على اكتساب الخبرة اللازمة، وفهم طبيعة الملفات المختلفة، وتجنب تكرار الأخطاء التي وقعت فيها القيادات السابقة.
وهذا الأمر، في تقديري، لن يتحقق إلا من خلال دعم ورعاية سمو الأمير، باعتباركم المؤتمنين على الرسالة الرياضية والشبابية، والقادرين على توفير البيئة المناسبة لمرحلة جديدة من العمل والتطوير.
فالكرة السعودية تمتلك الإمكانات، وتمتلك المواهب، وتمتلك الدعم، وتعيش مرحلة غير مسبوقة من الاهتمام الرياضي، وما تحتاجه الآن هو قيادة تمتلك الرؤية والخبرة وقوة القرار، حتى تتحول هذه الإمكانات إلى إنجازات حقيقية تليق بمكانة المملكة وطموحاتها الرياضية.
والله من وراء القصد.













