لم يكتب هذه المرة مقالًا كونه رئيس مجلس إدارة الموقع، لكنني قررت أن أكتب عنه أنا هذه المرة، خاصة أنه أصبح ملُهمي رغم صغر سنه. .وربما تكون الكتابة عنه أصعب من الكتابة عن أي شخصية أخرى، لأنني لا أحب أن أمتدحه كثيرًا، فهو لا يحب ذلك ولا يميل إلى سماع كلمات الثناء، بل يفضل دائمًا أن يترك أفعاله تتحدث عنه.
إنه المستشار عمر فتحي الجزار، ابن مركز بسيون وصاحب مؤسسة الجزار للاستشارات القانونية ..حين تكون السيرة الطيبة أعظم من كل الألقاب ..الجزار الذي أراه من الشخصيات النادرة التي لا يجود الزمان بمثلها إلا قليلًا. .رجل يحمل من الصفات ما يجعلك تعيد النظر في كثير من المفاهيم التي اعتدنا عليها، ويؤكد لك أن قيمة الإنسان لا تُقاس بعمره أو منصبه أو ما يمتلكه من نفوذ، وإنما بما يتركه من أثر طيب في نفوس الآخرين.
دائمًا ما يردد أن الدنيا زائلة، وأن ما يبقى للإنسان هو سيرته بين الناس وعمله الذي يقدمه لوجه الله. .كلمات بسيطة في ظاهرها، لكنها تكشف عن فلسفة حياة يؤمن بها ويسعى إلى تطبيقها، بعيدًا عن الضجيج أو انتظار المقابل.
الجزار ..عاشق الغلابة بعيدًا عن الأضواء

أكثر ما يلفت انتباهي في شخصية المستشار عمر فتحي الجزار هو قربه من البسطاء، واهتمامه بأصحاب الحاجات، وحرصه على الوقوف بجوار من يلجأ إليه طلبًا للمساندة.
لا تجذبه المظاهر، ولا يسعى إلى الظهور في الصور أو تصدر المشهد لمجرد أن يقال إنه فعل أو قدم. كما أنه ليس من هواة ركوب الموجة أو استغلال المواقف لتحقيق مكاسب شخصية، وهي أمور أصبح البعض يضعها في مقدمة اهتماماته.
أما هو، فيبدو وكأنه اختار طريقًا مختلفًا، عنوانه أن تفعل الخير دون ضجيج، وأن تمد يد العون دون أن تنتظر تصفيقًا، وأن تمنح المحتاج شعورًا بالأمان قبل أن تمنحه ما يحتاج إليه.
وهنا تكمن الفروق الحقيقية بين الأشخاص؛ فهناك من يبحث عن الصورة التي توثق موقفه، وهناك من يكتفي بأن يترك في قلب إنسان آخر ذكرى طيبة لا تُنسى.
كلما اقتربت من الجزار اكتشفت جانبًا جديدًا

كلما اقتربت من المستشار عمر فتحي الجزار، وجدت نفسك أمام حالة إنسانية مختلفة، وشخصية لا يمكن اختصارها في منصب أو لقب. فهناك أشخاص تحتاج إلى سنوات حتى تكتشف حقيقتهم، وهناك آخرون تكفي مواقفهم لتعرف أن وراء هدوئهم معدنًا أصيلًا.
ورغم صغر سنه مقارنة بما حققه من مكانة وما يتحمله من مسؤوليات، فإنه يمنح من حوله دروسًا في التعامل مع الناس، وفي فهم معنى المسؤولية، وفي كيفية التوفيق بين النجاح العملي والواجب الإنساني.
ولعل أكثر ما يجعلني أقدره هو أنني لا أراه منشغلًا بما سيقوله الناس عنه بقدر انشغاله بما يستطيع أن يقدمه لهم. .وهذه في حد ذاتها قيمة تستحق التأمل، خصوصًا في زمن أصبح فيه الظهور أحيانًا أهم من الفعل، والكلام أعلى صوتًا من العمل.
عمر الجزار ..السيرة الطيبة هي الرصيد الحقيقي
لا أكتب هذه الكلمات بحثًا عن مجاملة، ولا أظن أن المستشار عمر فتحي الجزار يحتاج إلى مقال يمدحه أو كلمات تضاف إلى ألقابه. لكنني أؤمن بأن من حق الإنسان صاحب الأثر الطيب أن يجد من يتحدث عنه بصدق، وأن يعرف الناس أن وراء بعض المواقف الجميلة شخصيات تعمل في صمت، وتقدم الخير بعيدًا عن الأضواء.
فالنجاح الحقيقي ليس في عدد المناصب التي يصل إليها الإنسان، ولا في حجم ما يمتلكه، وإنما في عدد القلوب التي يشعر أصحابها بالامتنان لوجوده في حياتهم، وفي المواقف التي تثبت أن الدنيا لا تزال بخير.
وقد يختلف الناس في تقييم الشخصيات، لكن تبقى المواقف الصادقة هي الشاهد الأهم، وتظل السيرة الطيبة هي الرصيد الذي لا يفقد قيمته بمرور الزمن.
دعوة من القلب لصديقي الصدوق عمر فتحي الجزار
أخي وصديقي المستشار عمر فتحي الجزار، قد لا تحب كلمات الثناء، وربما تعاتبني لأنني كتبت عنك بهذه الطريقة، لكنني أكتب لأن بعض الشخصيات تستحق أن نقول لها كلمة طيبة وهي بيننا، وأن نعبر لها عن تقديرنا قبل أن تتحول الكلمات إلى ذكريات.
أسأل الله أن يمتعك بالصحة والعافية، وأن يبارك لك في عمرك وأهلك وذريتك، وأن يجعل لك من كل خير نصيبًا، وأن يرزقك الإخلاص في القول والعمل، وأن يظل قلبك عامرًا بالرحمة ومحبة الناس.
أسأل الله أن يجعلك سندًا وعونًا وملاذًا لكل من يطلب منك المساندة، وأن يرزقك القدرة على قضاء حوائج الناس، وأن يجعل كل يد امتدت إليك طلبًا للعون تجد عندك ما يخفف عنها، وكل قلب جاءك مثقلًا بالهموم يعود وفيه شيء من الطمأنينة والأمل.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي أؤمن بها أن الإنسان لا يُخلد بما يقوله عن نفسه، وإنما بما يقوله الناس عنه حين يغيب، وبما يتركه من أثر في حياتهم.
المستشار عمر فتحي الجزار.. حفظك الله، وجعل سيرتك الطيبة شاهدًا لك لا عليك، وبارك في خطواتك، وجعل ما تقدمه من خير في ميزان حسناتك.












