المستشار أحمد الزند أعرفه منذ أن كان رئيسًا لنادي طنطا، وكانت تجمعني به علاقة قريبة، وكنت قريبًا منه جدًا، ولمست عن قرب طيب قلبه وحبه لكل من حوله.
كان الرجل بالنسبة لي قبل أي منصب أو خلاف سياسي، إنسانًا أعرفه وأقدّر علاقتي به، ولذلك كان خبر رحيله مؤلمًا على المستوى الإنساني.
رحم الله المستشار أحمد الزند رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
توفي المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق ورئيس نادي القضاة الأسبق، بعد رحلة شهدت مواقف وخصومات واختلافات، خصوصًا خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ مصر.
وليس هذا وقت تقييم الرجل أو فتح دفاتر تلك المرحلة، فالرجل أفضى إلى ما قدم، وأصبح بين يدي الله.
لكن المؤلم أن تتحول الخلافات السياسية إلى شماتة في مرض إنسان، ثم تمتد إلى الشماتة في موته.
وهنا لا أسأل عن أحمد الزند، وإنما أسأل: أين ذهبت الرحمة؟
هل الخلاف السياسي يلغي الإنسانية؟ وهل الخصومة تجيز الشماتة في مريض أو الاحتفال بموت إنسان؟
اختلفوا معه كما شاءوا، وانتقدوا مواقفه كما أرادوا، ورفضوا ما رأوه خطأً في سياساته ومواقفه، فهذا حق كل إنسان، لكن الرجل مات، وانتهت معركته في الدنيا.

أما حسابه، فليس في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ولا في منشورات المؤيدين أو المعارضين، وإنما حسابه عند الله.
والأغرب أن البعض يرفع راية الدين في كل مناسبة، ثم يغيب صوت الرحمة عندما تبدأ الخصومة.
فأي خصومة تلك التي تجعل الشماتة في المرض والموت أمرًا مقبولًا؟
نحن نختلف، ونتخاصم، وننتقد، وقد تصل الخلافات إلى أقصى درجاتها، لكن هناك فارقًا كبيرًا بين أن تختلف مع إنسان وبين أن تشمت في مرضه أو موته.
المستشار أحمد الزند أصبح في ذمة الله، وانتهى كل ما بينه وبين الناس من خصومات دنيوية.
وأنا هنا أتحدث عنه من واقع معرفة شخصية، لا من صفحات أو روايات متداولة.
عرفته منذ كان رئيسًا لنادي طنطا، وعرفته عن قرب، ورأيت فيه إنسانًا طيب القلب، محبًا لمن حوله، وله علاقاته وصداقاته ومواقفه التي يعرفها من عاشوا بالقرب منه.
قد يختلف البعض مع الزند في مواقفه السياسية أو المهنية، وهذا أمر طبيعي في الحياة العامة، لكن الاختلاف لا يمنح أحدًا حق انتزاع إنسانيته بعد الرحيل.
ولا أملك في النهاية إلا الدعاء له:
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، وأسكنه فسيح جناتك.
أما الذين اختاروا الشماتة، فأقول لهم: اختلفوا مع الأحياء كما تشاؤون، ولكن اتركوا الموتى لرحمة الله.
فالموت لا يعرف إخوانًا ولا خصومًا، ولا أحزابًا ولا مناصب، ولا يفرّق بين مشهور ومغمور.
اليوم قد يرحل من اختلفت معه، وغدًا قد تصبح أنت الغائب الذي يتحدث عنه الآخرون.
فاحذروا قسوة القلوب.. فالدنيا قصيرة، والموت أقرب مما نتخيل.
وفي النهاية، المقابر لا تسأل صاحبها: كنت مع من؟ ولا تسأله: من كان خصمك؟
الموت واحد.. والمصير إلى الله.
رحم الله المستشار أحمد الزند رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، ورزق أهله ومحبيه الصبر والسلوان. .وخالص التعازي لنجله الصديق العزيز المستشار شريف الزند .












