أحدثت تعديلات قانون الرياضة الصادرة في عام 2025 تحولًا مهمًا في ملف الاستثمار الرياضي، بعدما ألغت النص الذي كان يُلزم الأندية بالاحتفاظ بنسبة 51% من أسهم شركات كرة القدم، وهو ما اعتبره كثيرون خطوة تستهدف منح الأندية مرونة أكبر في إدارة استثماراتها.
ولم يكن الهدف من هذا التعديل مجرد فتح الباب أمام المستثمرين، بل توفير بيئة أكثر مرونة تسمح لكل نادٍ باختيار الهيكل المناسب لملكيته، مع استمرار خضوع أي تغييرات لموافقة الجمعية العمومية والجهات الإدارية المختصة، بما يضمن الحفاظ على الإطار القانوني المنظم لعمل الشركات الرياضية.
لماذا كان شرط الـ51% محل نقاش؟
خلال السنوات الماضية، رأى عدد من المستثمرين والمتخصصين أن اشتراط احتفاظ النادي بالنسبة الأكبر من الأسهم كان يمثل عائقًا أمام جذب استثمارات جديدة، إذ إن المستثمر قد يتحمل الجزء الأكبر من التمويل دون أن يمتلك الصلاحيات الكافية لإدارة المشروع.
كما أن العديد من المستثمرين يفضلون امتلاك القدرة على رسم الاستراتيجية، واختيار الإدارة التنفيذية، واتخاذ القرارات بصورة سريعة، وهو ما كان يصعب تحقيقه في ظل بقاء السيطرة الإدارية الكاملة بيد النادي.
ويرى مؤيدو التعديل أيضًا أن هذا الشرط كان يؤثر على القيمة الاستثمارية لشركات الكرة، لأن حق الإدارة والسيطرة يعد من العناصر الأساسية عند تقييم أي مشروع استثماري، الأمر الذي دفع بعض المستثمرين إلى العزوف عن الدخول في هذا المجال.
ماذا أضافت تعديلات 2025؟
التعديلات الجديدة لم تفرض نموذجًا محددًا للملكية، وإنما منحت الأندية حرية أكبر في اختيار الهيكل الذي يتناسب مع ظروفها، سواء بالاحتفاظ بكامل ملكية شركة الكرة، أو مشاركة المستثمرين، أو حتى منحهم الحصة الأكبر إذا استوفت الإجراءات القانونية وحصلت على الموافقات اللازمة.
وبذلك أصبح لكل نادٍ الحق في تحديد نسب المساهمة وفقًا لرؤيته الاستثمارية، دون التقيد بنسبة ثابتة كما كان معمولًا به سابقًا.
هل يكفي تعديل القانون لتحقيق النجاح؟
ورغم أهمية هذه الخطوة، فإن نجاح شركات كرة القدم لا يعتمد على نسب الملكية وحدها، فالمستثمر ينظر إلى عناصر أخرى لا تقل أهمية، مثل قوة سوق الرعاية، وقيمة حقوق البث، واستقرار منظومة الحوكمة، وآليات تقييم الأصول، وإمكانية تحقيق عائد اقتصادي مستدام.
ومن ثم، فإن تعديل القانون يمثل خطوة لتسهيل الاستثمار، لكنه ليس العامل الوحيد لنجاح شركات الكرة، إذ يبقى تطوير السوق الرياضي وتهيئة بيئة اقتصادية جاذبة عنصرين أساسيين لتحويل الفرص التشريعية إلى استثمارات حقيقية تحقق الفائدة للأندية والمستثمرين على حد سواء.













