من حق أي مشجع أن يختلف مع مدرب، أو يناقش اختيارات الجهاز الفني، أو ينتقد أداء لاعب بعينه، فهذه طبيعة كرة القدم في كل أنحاء العالم. .لكن هناك فارقًا كبيرًا بين النقد الموضوعي، وبين التقليل من قيمة إنجاز حققه منتخب يمثل ملايين المصريين.
ما قدمه منتخب مصر في كأس العالم لم يكن مجرد مشاركة عابرة، بل رحلة أعادت الثقة في الكرة المصرية، وأثبتت أن المنتخب قادر على مقارعة كبار العالم. الوصول إلى هذه المرحلة لم يأتِ بالصدفة، وإنما كان نتيجة عمل وجهد وتضحيات استمرت لفترة طويلة.
في مختلف دول العالم، تحتفل الجماهير بمنتخباتها عندما تحقق إنجازًا تاريخيًا، حتى وإن لم تنجح في التتويج باللقب. فالنجاح لا يُقاس دائمًا بالكؤوس، بل بما يتركه من أثر، وبما يمنحه من أمل لجيل جديد يحلم بارتداء قميص منتخب بلاده.
ولذلك، فإن فرحة المصريين بما حققه المنتخب أمر طبيعي ومستحق. .الاحتفال لا يعني أن الفريق وصل إلى الكمال، ولا يعني أن الطريق انتهى، بل يعكس تقديرًا لما تحقق، ويمنح اللاعبين والجهاز الفني دفعة معنوية لمواصلة العمل من أجل إنجازات أكبر.
النقد سيظل جزءًا من اللعبة، وهو مطلوب إذا كان هدفه التطوير، لكن توقيته وطريقته يصنعان الفارق. فمن الأفضل أن تُمنح لحظات النجاح حقها، ثم يأتي بعد ذلك التقييم بهدوء، والحديث عن الأخطاء وما يحتاج إلى تحسين استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
لقد أثبت منتخب مصر خلال البطولة أنه يمتلك شخصية قوية وروحًا قتالية، وقدم مباريات ستظل عالقة في أذهان الجماهير، بعدما نافس منتخبات كبرى وفرض نفسه بين أفضل منتخبات العالم، وهو ما يستحق الإشادة والدعم.
المرحلة المقبلة ستكون أكثر صعوبة، لأن سقف الطموحات ارتفع، والجماهير باتت تنتظر المزيد. .ولهذا، فإن الحفاظ على حالة الالتفاف حول المنتخب سيكون أحد أهم عوامل النجاح، بدلًا من تحويل كل إنجاز إلى ساحة للجدل والخلاف.
في النهاية، يبقى المنتخب الوطني ملكًا لكل المصريين، ونجاحه هو نجاح للكرة المصرية بأكملها. .ومن حق الجماهير أن تفرح بما تحقق، وأن تفخر بما قدمه اللاعبون، على أمل أن تكون هذه البطولة بداية لمسيرة تحمل المزيد من الإنجازات، وتعيد مصر إلى المكانة التي تستحقها بين كبار كرة القدم في العالم.













