ظل المنتخب السعودي لكرة القدم يبحث عن كأس الخليج طوال 24 عامًا، منذ انطلاق البطولة عام 1970، التي جاءت لتجمع أبناء الخليج وشعوبه تحت راية المنافسة الرياضية والأخوة. وطوال تلك السنوات، كلما اقترب الكأس من الأخضر، أفلت منه وذهب إلى فارس آخر، حتى جاء عام 1994، حين دانت البطولة للمنتخب السعودي، لتنثر أفراحها في كل مدينة وقرية سعودية.
ولم تكن فرحة 1994 مرتبطة بكأس الخليج وحدها، فقد اكتملت الصورة بالظهور المونديالي الأول للكرة السعودية، عندما سجل الأخضر حضورًا لافتًا في كأس العالم بالولايات المتحدة، تحت قيادة الأرجنتيني خورخي سولاري، ليبدأ بعدها المنتخب السعودي رحلة حضور شبه دائم في كأس العالم، بالتوازي مع استعادة كأس آسيا عام 1996 من أمام الإمارات، وعلى أرضها.
وهنا يفرض السؤال نفسه: هل هي مجرد صدفة أن يعود المنتخب السعودي إلى منصات التتويج وملامسة الذهب بعد غياب طويل، ومن أمام الإمارات أيضًا، ولكن هذه المرة في جدة وليس أبوظبي؟
وهل تكون هذه البطولة، وهي الرابعة للأخضر في كأس الخليج، فاتحة خير جديدة للكرة السعودية، لتستعيد طريق الانتصارات وتواصل حصد الذهب في واحدة من أكثر الفترات التي تحظى فيها الرياضة السعودية بالرعاية والاهتمام؟
لم يعد يفصلنا سوى أيام تزيد أو تقل عن المائة على انطلاق كأس آسيا التي تستضيفها السعودية، وهي البطولة التي فتحت أمام السعوديين شهية الانتصارات وخزائن الذهب، بعدما صنع الأخضر تاريخًا آسيويًا لافتًا، وحقق ثلاثة ألقاب قارية، إلى جانب ألقابه الخليجية والعربية والإسلامية.
كما شارك المنتخب السعودي في سبع نسخ من كأس العالم، بدءًا من مونديال أمريكا 1994 وصولًا إلى نسخة 2026، وجال مع الكرة السعودية على ملاعب العالم، من فرنسا إلى اليابان وكوريا الجنوبية، ثم روسيا وقطر.
وكانت للدوحة ذكريات خاصة في تاريخ الأخضر؛ ففيها توج بكأس آسيا عام 1988، ومنها تأهل إلى كأس العالم 1994، كما سجل واحدة من أشهر مفاجآت المونديال عندما تغلب على منتخب الأرجنتين، حامل لقب كأس العالم 2022، في نسخة قطر.
والمثير أن عددًا من هذه المحطات التاريخية ارتبط بمدربين لم يكونوا من أصحاب الأسماء الكبيرة عند توليهم المسؤولية، فالفوز التاريخي على الأرجنتين جاء مع الفرنسي هيرفي رينارد، بينما جاء التتويج الخليجي الأخير مع المدرب اليوناني دونيس، الذي قدم توليفة مختلفة، وأعاد للأخضر روحًا وأداءً لم يظهرا بهذه الصورة منذ سنوات.
ولا يمكن إغفال أن الأخضر توج بكأس الخليج عام 1994 تحت قيادة المدرب السعودي محمد الخراشي، كما حقق أول ألقابه في كأس آسيا عام 1984 مع عميد المدربين السعوديين خليل الزياني، وحقق إنجازات أخرى تحت قيادة ناصر الجوهر.
وربما تكون الرسالة الأهم التي يفرضها التاريخ أن أسماء المدربين وحدها لم تكن يومًا كلمة السر في نجاح المنتخب السعودي، بقدر ما كان اللاعبون أنفسهم هم أصحاب كلمة الحسم داخل الملعب.
وعند لاعبي الأخضر الخبر اليقين.













